الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
552
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
عَلَى نُزُولِ الْحَقَائِقِ - هُمُ الَّذِينَ يَحُفُّونَ بِرَايَاتِهِمْ - وَيَكْتَنِفُونَهَا حِفَافَيْهَا وَوَرَاءَهَا وَأَمَامَهَا - لَا يَتَأَخَّرُونَ عَنْهَا فَيُسْلِمُوهَا - وَلَا يَتَقَدَّمُونَ عَلَيْهَا فَيُفْرِدُوهَا أَجْزَأَ امْرُؤٌ قرِنْهَُ وَآسَى أخَاَهُ بنِفَسْهِِ - وَلَمْ يَكِلْ قرِنْهَُ إِلَى أخَيِهِ - فَيَجْتَمِعَ عَلَيْهِ قرِنْهُُ وَقِرْنُ أخَيِهِ - وَايْمُ اللَّهِ لَئِنْ فَرَرْتُمْ مِنْ سَيْفِ الْعَاجِلَةِ - لَا تَسْلَمُوا مِنْ سَيْفِ الْآخِرَةِ - وَأَنْتُمْ لَهَامِيمُ الْعَرَبِ وَالسَّنَامُ الْأَعْظَمُ - إِنَّ فِي الْفِرَارِ مَوْجِدَةَ اللَّهِ وَالذُّلَّ اللَّازِمَ وَالْعَارَ الْبَاقِيَ - وَإِنَّ الْفَارَّ لَغَيْرُ مَزِيدٍ فِي عمُرُهِِ - وَلَا مَحْجُوزٍ بيَنْهَُ وَبَيْنَ يوَمْهِِ - الرَّائِحُ إِلَى اللَّهِ كَالظَّمْآنِ يَرِدُ الْمَاءَ - الْجَنَّةُ تَحْتَ أَطْرَافِ الْعَوَالِي - الْيَوْمَ تُبْلَى الْأَخْبَارُ - وَاللَّهِ لَأَنَا أَشْوَقُ إِلَى لِقَائِهِمْ مِنْهُمْ إِلَى دِيَارِهِمْ - اللَّهُمَّ فَإِنْ رَدُّوا الْحَقَّ فَافْضُضْ جَمَاعَتَهُمْ - وَشَتِّتْ كَلِمَتَهُمْ وَأَبْسِلْهُمْ بِخَطَايَاهُمْ إِنَّهُمْ لَنْ يَزُولُوا عَنْ مَوَاقِفِهِمْ - دُونَ طَعْنٍ دِرَاكٍ يَخْرُجُ مِنْهُ النَّسِيمُ - وَضَرْبٍ يَفْلِقُ الْهَامَ وَيُطِيحُ الْعِظَامَ - وَيُنْدِرُ السَّوَاعِدَ وَالْأَقْدَامَ - وَحَتَّى يُرْمَوْا بِالْمَنَاسِرِ تَتْبَعُهَا الْمَنَاسِرُ - وَيُرْجَمُوا بِالْكَتَائِبِ تَقْفُوهَا الْحَلَائِبُ - وَحَتَّى يُجَرَّ بِبِلَادِهِمُ الْخَمِيسُ يتَلْوُهُ الْخَمِيسُ - وَحَتَّى تَدْعَقَ الْخُيُولُ فِي نَوَاحِرِ أَرْضِهِمْ - وَبِأَعْنَانِ مَسَارِبِهِمْ وَمَسَارِحِهِمْ أقول - الدعق الدق أي تدق الخيول بحوافرها أرضهم - ونواحر أرضهم متقابلاتها - ويقال منازل بني فلان تتناحر أي تتقابل أقول : العنوان جمع بين روايات ، فصدره إلى قوله « لا تسلموا من سيف الآخرة » رواية مع زيادة ونقيصة ، ففي ( الطبري ) : قال أبو مخنف : حدّثني عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري عن أبيه ومولى له ان عليا عليه السلام حرّض الناس يوم صفين فقال : ان اللّه عز وجل قد دلّكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم ،